‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقاصيص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقاصيص. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

اعتناق الشغف؟

ليست هناك تعليقات:

"اعتناق الشغف" يبدو، على الأقل نظريّاً وشعورياً، فكرة رائعة.

هل أروي لك عن أحد مواضيع شغفي؟

أنا مُغْرَم بشِدّة بكل ما هو آسيوي، خصوصاً جداً مُتعلّقات اليابان وماليزيا: أطعمتهم وثقافتهم وأدبهم وبلادهم وشخوصهم. لستُ متمرّساً في كل ما يخصّهم حقيقة، لكنني أمتلك الكثير من الشغف. أعشق الطعام الماليزي وقد أقطع المسافات وأدفع ما أدفع فقط لأجرّب أكلة ماليزية جديدة ممتعة. لا أتحدث هنا عن الطعام اليابانيّ بالطبع، ليس بعد.

passion

اليوم، كُنت أدرس مادة الأطفال –أحباب الله!- في مطعم إندونيسي صغير هادئ في مدينتي يُقدّم وجبات ماليزية وإندونيسية، بطبيعة الحال وكون المطبخ الإندونيسي مشتركاً مع الماليزي في كثير. التقيتُ قدراً بصديق ماليزي يرافقه شاب مصري بسيط، من حديثي معه اكتشفت أنه صديق قديم للصديق الماليزي (محمد فرحان) وأنه المصريّ كان يعمل في ماليزيا عامين في الماضي! اشتعل شغفي وقتها وتبادلت معه ومع (فرحان) حديثاً طويلاً شديد الإمتاع عن عمله هناك وعن طبيعة الشعب والأعراق وعن الحكومات والحُكّام وما إلى ذلك.

 

وانتهى الحوار الممتع وفي رأسي بضعة أحلام، وبضع أسئلة..

منها ذلك الحُلم القديم بأن أقفز إلى العالم، وأن أضع قدمي قبل الممات في بلاد محددة منها اليابان وماليزيا، وأن أتذوّق بنفسي أكلاتهم بأيديهم وعلى أرضهم، وأن أكتسب أصدقاء ومعارف وإخوة، وأن أمتّع عينيّ وروحي بمناظر جديدة، وأفكار ورؤى مختلفة.

 

ومنها ذلك السؤال الجديد نوعاً: هل هكذا شغف يستحقّ إنفاق العُمر والطاقة والمال؟ شغف الانطلاق خلف حُلم كهذا قد يبدو في مجتمع كهذا (ماديّ ضيّق التفكير خانق للأحلام كآلة عملاقة أجساد البشر تروسها)، يبدو ساذجاً وغير منطقيّ ومضيعة للفلوس؟ هل سأستطيع أنا أن أترك العمل بالطبّ في أيّ بلد عربيّ لأنطلق إلى ماليزيا حيث المجهول (نسبياً)؟ وهل أمتلك الشجاعة لحزم حقائبي وشراء تذكرة ماليزيا لأقضي هناك أسبوعين فقط لأسيح في البلد وألتهم الكثير من الأطعمة؟

Comfort-Zone1

الكثير من الشغف والقتال في سبيله رائع، بل أكثر. لا أنسى شغف (نيكولا تسلا) الذي جعل من اختراعاته سابقة عصرها، أشياء لا يستغني عنها إنسان، وجعلت اسمه هو خالداً وإن لم يكن معروفاً تماماً. لا أنسى شغف (نجيب محفوظ) الذي حوّله من مجرّد كاتب مُغْرِق في المحليّة إلى أسطورة عالمية أحببته أو كرهته.

 

لكن.. هل الشغف يستحقّ؟ يستحقّ التضحية بمنطقة الراحة وبالاستقرار وبما هو مضمون؟ والأهمّ: هل نمتلك الشجاعة لذلك؟

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

مَحَطَّة..

هناك تعليق واحد:

شعوري الآن؟

تخيّل مسافراً شاباً يجلس متربعاً في ملل على مقعد رُخاميّ قديم في محطة قطار خالية عند العصر، ينتظر القطار التالي المتوجه إلى جهة لا يعلمها بعد، ولا يعلم -بالطبع- متى يأتي القطار أبداً، وكم وَمَنْ من الركاب سوف يلقى، وما إذا كان سيركب بالمجان دافعاً غرامة أو على مقعد رديء بدعوة من أحد كريم، أو على مقعد فاخر بآخر عشرين جنيهاً في جيبه.

تخيل ذاك الفراغ الممتع والانفصال عن كل حبل مع زحام الحياة، الممتزج بانتظار لمجهول قد يأتي وقد لا يأتي، ولا تعلم أبداً إلى متى تستمر الرحلة.

 

8656322-young-woman-sitting-on-the-platform-of-a-train-station (1)

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

حوار هادئ مع ورقة وكوب شاي، عن مواسم الفقد، والقابلية الفطريّة للوجع.

ليست هناك تعليقات:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحيرة الأولية التي تلقاها حين تواجه الورقة البيضاء.

لماذا تنهمر الأفكار نهراً حين تكون أبعد ما يمكن عن أدوات الكتابة أو حتى عن مزاج الكتابة؟

دعنا بعد رشفة حميمة من الشاي نسقط السؤال على عمق آخر: لماذا تأتي الأشياء كثيرا في آخر الأوقات مناسبة؟ ولماذا تفقدها حين تحتاجها أكثر؟ حتى ليتناسب الفقد طردياً مع درجة الاحتياج، مصحوباً قَطْعاً بمذاق من الوجع صار معتاداً؟

ثم أجبني: هل تؤمن بالإشارات؟ إن كنت، سيسهل حديثنا كثيرا. الآن خبرني: هل يجب أن يكون الوجع دائماً إشارة على المرض؟ أليس هناك من لهم فقط قابلية أكثر للوجع التلقائي بدون شيء من مرض؟ ثم أليس هؤلاء أصعب في العلاج حد الاستحالة؟ هل لك أن تعالج وجعاً لا تعرف تماماً لتكراره أي سبب واضح..؟ هل تستطيع يا عاجز أن تحرك يد القدر فتجعلها تنتزع تلك القابلية كما زرعتها..؟

 

دعني أخبرك أن للفقد مواسم. يواسونك أنه لا فقد إلا بين متنافرين. الحقيقة أن هذا ليس يشغلك قدر ما يخنقك حتى الثمالة وجع الفراق ذاته.. لا شيء آخر يهم لديك، على الأقل الآن.

مواسم الفقد -أي وكل فقد- يحلو لها أن تطول وأن تفاجئ وأن يكون أخذها أليماً شديداً.. ثم يحلو لها التآمر مع المفقودين لمزيد من الإيلام ولكي يسعدوا هم. صفقة رابحة تماماً لهم لا خسارة فيها إلا لو كنت تعتبر قميصك القديم خسارة.

 

أنت؟ بعد مواسم الفقد وبعد نهاية مؤامرات بروتس هذه، تغدو عيناك ميتتين تماما. ستنظر في مرآتك صباحا فتحاول ضبط (الدوجلاس) خاصتك فما تزال خفيفة على ناحية -ولا يلحظ ذاك سواك- ثم تتأمل عينيك فترى عينين باردتين ميتتين، كعيني قاتل. ليس هذا منظراً بهيجاً جداً لكنه دليلي لك على أثر مواسم الوجع. هذا أثر طعنة بروتس.. نافذة الروح مغلقة ميتة فما بالك بالروح ذاتها؟

مواسم الفقد أخذها أليم شديد.. تكتسبُ عينيْ القاتل لكنك بعد كل شيء صرت أكبر. تمنيت كثيراً أن تصير أقوى لكن لم تعلم أبداً أن ذلك كان ليكون الثمن. الآن صرت ترى الحياة حقاً وصرت ترى كل شيء. لا تدري هل تكمل اللعبة للنهاية فتنتحل شخصية قاتل، أم فقط ترفع رأسك فتبدو عزيزاً لكن الحقيقة أنك فقط تنتظر الطلقة التالية؟

 

كثرة الأسئلة = الكثير من الحيرة فقط. عرض جانبي آخر لموسم الوجع الحالي لا أكثر. كثرة الحيرة لا تعني دائماً أنك عبقري متأمل. الحيرة ربما محاولة بائسة لاستكشاف موطن المرض.

 

الأمر كأن فعل الصواب هو مخالفة أساسية لقواعد لعبة هذا العالم.

 

هذا الاكتشاف الأخير يدفعك لسؤال أخير: هل الأفضل والأيسر ان تستمر في اللعبة بقواعدك وهي الصواب فتخسر، أم تنسحب من اللعبة كلها وتدعها للاعبيها الخاطئين، ويكفيك؟

لن تنهي الحيرة والتساؤلات والشكوى من الوجع موسم الفقد الحالي . موسم الفقد متآمر عبقري وجالب وجع بارع فكيف لك أن تنهيه بمجرد ذلك؟

ساذج.

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

ذلك المزيج..! (حكاية كوب قهوة، وحماقة.)

هناك 3 تعليقات:

بسم الله الرحمن الرحيم

b7ddecd8eea121dc771487b47f7ef05a

لم يكن المرء ليعرف أن طعم (الكافيه لاتيه) بهذه الروعة والقوة إلا حين يجربه للمرة الأولى، في محاولة هادئة للقضاء على بقايا اكتئاب حديث ألم به.

المشروبات الجديدة عليك تكون أفضل طعماً، أحياناً، حين تذوقها وأنت وحدك. ضجر البشر وضجيجهم يجعل من الجمادات -خاصة الدافئ منها- رفيقاً لطيفاً وإن قصر مداه.

تتذوق رشفته الأولى فتبدو النكهة القوية النافذة لأعصابك المنهكة، شيئاً بقوة الحب الأول، نفس الحرارة وفاعلية مشابهة وإن لم تكن هي تماماً.. لا يجعلك (الكافيه لاتيه)شارداً لا تفكر ليل نهار إلا في الكوب التالي! هي نكهة قوية غريبة على اللسان لكنها.. محببة! تجعلك تشتهي المزيد فقط!

يجبرك المشروب في هدوء على ارتشاف المزيد.. ذلك الدفء! ذلك الطعم المدهش المختلف المليء بالكثير من السكر. بهكذا خدعة ناعمة يتخللك الحب الأول.. بهكذا خدعة تذوب أكثر فتخلق لك كل رشفة عالمها الخاص.

يقل المشروب في الكوب العملاق إلى نصفه وكذلك يقل دفؤه. تكاد لا تشعر بشيء فمزيج النكهة والدفء ينسيانك ذاتك حيث كان يفترض أن يقوياك!

 

أخيرا ستنتبه حين تصل إلى نهاية الكوب..! ستظل ترشف ما استطعت علّك تنقذ بضع قطرات أخيرة، ولن تفيق من ذلك المزيج المسكر إلا حين يرفع النادل الثقيل الكوب من أمامك في روتينية كما اعتاد أن يفعل.. دائماً.

ستنتبه أن قد نفدت نقودك إلا من ثمن ذلك الكوب المنعش المسكر.. ستدفع الحساب ثم ستضطر للرحيل فقط لأن غيرك ينتظر دوره..

سترحل آسفاً على كوب رائع كهذا، لكنك تعرف أن المقهى موجود دائماً وأنك ستظل –يا أحمق!- تعود وستظل تطلب نفس الكوب. ستعيش هذا كله مرات ومرات.. لكنك لن تشبع أبداً بالطبع. لا تهم قرحة المعدة فكل شيء يمكن علاجه..

 

المهم ذلك المزيج..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

السبت، 14 سبتمبر 2013

بؤس باعث على الدهشة: عن آخر يوم في الباطنة.

ليست هناك تعليقات:

أبداً لن يفهم فرحة أنك "خلّصت باطنة" إلا طالب طب بالسنة الخامسة، أو أي مخلوق تجاوز حيّا وعاقلاً تلك المرحلة من عمره.. :))

إلا أن هؤلاء بالتأكيد مرّوا مروراً خاطفاً بتلك التجربة، تجربة "العيّان البروفيشنال" أو ذلك المريض مزمن المرض، الذي يحضر للمستشفيات الجامعية أيام الامتحانات ليؤدّي الطلاب عليه امتحانهم، أمام مقابل مادي مجزٍ من كلّ طالب على حِدَة.

 

الخميس الماضي كانت "حالتي" الأولى (مريضي الأول) في الاختبار عمّ (صابر)، هو كما فهمت "عيّان بروفيشنال" منذ خمسة وعشرين عاماً، مصاب بتليّف كبدي مزمن بلهارسيّ أدّى لتضخّم بالكبد والطحال واستسقاء شديد وغيرها من الأعراض..

أصابني الاندهاش ليس لكونه يتقاضى مقابلاً مادياً على مرضه، البؤس في وطننا يفعل بالبشر أكثر من ذلك، لكن صبره هو على مرضه.. عبارته البائسة –أو المتظاهرة بالبؤس- التي حلّل بها نقوده التي يتقاضاها منّي: معلش يا دكتور بس عشان بنقل دم كتير وكده..

أصابني الاندهاش لكشفه بطنه لي في سرعة ودون مقدار ذرة من حياء فطريّ، لتأوّهه ونظرته المتألمة بينما أتفحّص طحاله المتضخّم وأقيس حجمه، وبينما أطرق على بطنه الكبير بأصابعي محاولاً تحديد مكان السائل. صدقاً، هل عجزه المرضيّ وفقره قد يدفعانه للتحوّل لدمية حيّة متضخّمة الكبد والطحال للتدريس للطلّاب؟ مجرّد أنه يتناول علاجه المعتاد فقط حتى لا يموت ليتمكّن من قبض ثمن مرضه؟

ربما لا يبقى في الذاكرة من السنة الخامسة في الكليّة الكثير، سوى هذا الحال من البؤس الذي يصعب أن يُنْسَى، ويصعب أن يتقبّله سوى بائس آخر قايض إنسانيته بقدرته على التعايش مع بؤس كهذا بصفاء بال.

 

God is An Astronaut – The Last March

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الخميس، 1 أغسطس 2013

في البحث عن الخطوط الفاصلة.

هناك 3 تعليقات:

على الخطوط الفاصلة، أجدني كثيراً..

لا أزعم أنني أجيدُ السيرَ على الحبال أو أنني أجلس على تلك الخطوط لأفتعل فلسفة ما أكتبُ عنها.. غير أن حَشْرَ الحياةَ لي في مناطق الخطوط الفاصلة دائماً أمر يدعو –على الأقل- للتفكير.

 

pinterest.com

 

على الخطوط الفاصلة، أجدني كثيراً..

مُغْرٍ جِدّاً اللون الرمادي، أن تشعر بالاختلاف عن الأبيض والأسود، ولو حتى بالمزجِ بينهما، وكثيراً ما ترى وتدّعي أن حقيقة الإنسان هي ذلك الظِلّ الرماديّ..

مُغْرٍ جِدّاً، حتى إنني لأفكّر في الخروج في رحلة للتنقيب فقط عن الخطوط الفاصلة، فقط لأجرّب المزيد من درجات المشاعر التي يُمْكِن أن تُحَسّ هنالك..

 

على الخطوط الفاصلة، أجدني كثيراً..

وأقربها اليوم. شعور مختلف.. وضع متجدد أبداً مهما تكرّر..

لكنك في نهايته ترغب بالفرار هارباً لسبب ما!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الخميس، 11 يوليو 2013

هلوسات، عن ليلة حصاد..

هناك تعليقان (2):

640px-Kite_and_his_death_scythe

"نخاف مالا نراه، ونحترم –بكل ما فينا- مالا يمكننا شرحه..

والناس يملكون الأمل، لأنهم لا يرون الموت واقفاً خلفهم."

*****

 

سيكون ممتعاً لو تظاهر المرء بأنه الموت ولو لليلة.. ربما استعار منه منجله الهلاليّ العملاق الحادّ جداً حتى لينتزع الأرواح من الأجساد بلمسة.. ولِمَ لا؟

" هامشيّة: المنجل سلاح عبقري، ربما هو أقرب لسلاح دمار شامل خفيف الحمل قاضي المفعول.. سلاح الموت المثالي!"

ستستعير المنجل لليلة، ربما تضع للموت في إحدى الأرواح حبّة منومة فتسرق المنجل بينما يغطّ في النوم..

من خلفهم ستقترب، ستدير المنجل في الهواء.. سيلتمع في لمحة قمريّة فلن يلحظه إلا مرهفو الحسّ منهم.. ولن يستطيعوا تحذيراً، ستكون أرواحهم على طرف نصلك بالفعل، كعنقود أزرق زاهٍ أو كَنَظْم من اللؤلؤ تحتفظ به، هو ذا تذكار الليلة.

 

ثم تتابع رحلتك، تحصد ما استطعت أفراداً أو جماعات، تتقافز من سطح لآخر ومن عمود إنارة لآخر، وبين شجرة وأخرى، بين النوافذ والأبواب لا تطرق بل تذوب في الجدران تأخذ نصيبك وتخرج سريعاً، تنطلق فتشقّ طريقك فتسرع وتسرع فتأخذك النشوة، تندفع أكثر.. ربما أنت من أسقط تلك الطائرة في غمرة نشوتك، ولا تهتمّ ولا تحاول أخذ تذكار حتى.. تكفيك متعة المقتلة!

 

ثم –يا شبيه السندريللا!- تحين ساعة انتصاف الليل! يستيقظ "الموت" الحقيقي، سيجدك ولو كنت في أعماق الأرض –الموت لا يلقي اعتباراً لأماكن مثلك يا أحمق-..

ستراه.. وحقّاً، لن تسرّ بطلّته ولن تسر كثيراً بما سيفعله بك عقاباً يا من سرقت أغلى ما لديه.. هكذا تُفضّل أن تقدّم له روحك عن طيب خاطر..

 

تدير نصلك/نصله في الهواء، وتحصد روحك.. يلتقط من يدك النصل قبل أن يلمس الأرض، ويغادر.. مفكراً ربما في سلاح جديد للحصد بدل ذلك الذي يُسْرق.

 

لا تغترّ بنفسك، لستَ الموت ولستَ أكثر من لصّ مناجل تافه.. لست أكثر من منتظر له لا تملك لنفسك سوى استدعائه بأعلى صوت، أو الحياة في انتظاره وحسب..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الاثنين، 8 يوليو 2013

في ظِلّ الوطواط..

هناك تعليقان (2):

حمل "الوطواط" سيفه المغمد في جراب أسود، علّقه على كتفه فوق حرملته حالكة السواد، واتّخذ الطريق الطويل المنتهي إلى الجبال عند مدى الأفق، بينا العاصفة الثلجية تنهمر فتضع على كتفيه وشعره الغزير المنسّق، تاجاً أبيض يمنحه تناقضاً في الألوان مهيباً..

 

ناديته بينما أجلس القرفصاء على أوّل الطريق.. توقّف وأجابني دون أن يلتفت:

- إن كنتَ ما تزال في ريبة من أمرك، فلتدعني أنا أمضي هذا الطريق.. ستبقى لا تسيره أبداً، وسأبقى أنا صاحب القرار الصحيح الوحيد، وحامل هذا السيف، إلى نهايتنا معاً كما يبدو..

مضى في ثبات إلى المصير المجهول –ربما؟- ، ثم تركني ها هنا فقط أكتب عن ذلك، وعنه، وعنّي، ببعضي، فأكاد أذوب بينما هو لا يكاد يخفت أبداً رغم زئير العاصفة الأبيض..

 

a-young-woman-walks-along-a-snowy-path-in-the-black-forest-in-germany

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الأربعاء، 3 يوليو 2013

إعصار..

ليست هناك تعليقات:

"الصّمت الصامتُ يُحدّد بؤسنا.. الثورة داخلي لا تتوقف عن زيارتي..

مهما حاولنا، هو تاريخ أكثر من اللازم،

نغمات فاسدة تُعْزَفُ في سيمفونيتنا.."

 

30 Seconds to Mars – Hurricane

 

https://www.youtube.com/watch?v=mdJDPepGOAM

 

 

محمد الوكيل

Makes Revolution.

الاثنين، 1 يوليو 2013

يَذْهَبُ جُفاءً..

هناك 4 تعليقات:

"ربنا لما بتطلب منه يؤنس وحدتك، بيؤنسها.. صدقني.."

*****

ذلك الوقت حين تشعر بغربتك اللامعقولة، حين ترغب بالفرار من ضيق البشر إلى سعة الكون، وإلى ربّه.. حين تشعر أنه لا أنس لك بسواه، وأنه الوحيد القادر على ذلك.. كأنّما يغرّبك ويوحّدك، فقط ليقرّبك منه، فتدعو بالإيناس.. وتجده!

 

تتساءلين كيف كان الإيناس..

كان بمجّرد إشارة إلهية ما.. إشارة مختبئة في تلك الصورة الكبيرة التي لم يفهمها غيري.. موج بحر من ارتفاع عالٍ، خُيِّلَ للجميع أنه سحاب، وبعضهم فسروه تفاسير لم أسمعها.. فقط سمعت ذلك الصوت داخلي يهتف ويتبعه لساني:

الزَّبَدُ يَذْهَبُ جُفَاءً..

كانت فكرة عفوية كثيراً لحظتها.. لكن حين انتهى الدوام، ذهلت إذ فهمتها: إشارة واضحة.. شىء لطيف عابر، يأتي في وقته تماماً، لا يفهمه غيرك ولا يشعر به في قلبه غيرك..

كانت إشارة.. كأنه يا صديقتي كان يخاطبني قائلاً: الزَبَدُ يذهب جفاء.. ما ينفع الناس يمكث في الأرض.. فامكث.

 

وسأمكث.. :)

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الأحد، 30 يونيو 2013

كوب بلاستيك..

هناك تعليقان (2):

Clear_plastic_cup_500_ml

"هو ما كنتُ أحتاجه في هذه اللحظة بالذات.."

قالتها بينما تلتقط كوب البلاستيك من حافته من العاملة، وتعود بخطوات أنثوية دقيقة إلى قاعة الدرس، بينما ترتشف الشاي في بطء.. دافئ يسري في أعماقها، يمنحها شعوراً لحظيّا بالدفء يدغدغ مشاعرها، فتبتسم منتشية وتطلق تنهيدة مستمتعة..

 

تعشق شرب الشاي في مثل هذا الكوب البلاستيكي، دقيق خفيف أنيق يحمل لها المشروب العظيم المُدْفِئ فتشربه في لحظات سريعة كافية لإنعاشها بقية النهار ربما فتعتصر الكوب بيدها تطبّقه فترميه قمامة، قبل أن تحتاج لكوب آخر..

نعم، المهم هو المشروب، ذلك الدفء اللحظيّ، و..

 

ثم إنها تلتقي مجدداً، وعلى غير رغبة، بهاتين العينين.. عيناه، هاتان القابعتان خلف منظار طبيّ، متسعتين تتأملانها، ثم تضيقان وتنظران جانباً، ويدير الفتى رأسه بعيداً –كأنما ينفض فكرة ما عن رأسه- ليطلق فكاهة سخيفة ما لصديقه فيتضاحكان بلا مرح حقيقيّ.. تلوي هي فمها في جفاء..

 

تُحِبّ هي الأكواب البلاستيكية، خفيفة أنيقة الشكل، سهلة التخلّص لا تنكسر ولا تحدث صوتاً، تحمل المشروب الدافئ، ولا شئ آخر يَهُمّ.. هكذا ترشف الرشفة الأخيرة، تُطَبِّقُ الكوب فتلقيه في السلة القريبة، وتتخذ مقعدها في هدوء، مترقبة موعد ارتشاف الكوب التالي بعد أن يزول مفعول هذا..

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution